السيد مهدي الرجائي الموسوي
74
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، لابساً بردة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، متنعّلًا نعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، متقلّداً سيف رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، فصعد المنبر ، فجلس عليه متّكئاً ، ثمّ شبك بين أصابعه ، فوضعها أسفل بطنه ، ثمّ قال : يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، هذا ما زقّني رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فاسألوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين . أما واللّه لو ثنيت لي وسادة ، وجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، حتّى تنطق التوراة ، فتقول : صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق الإنجيل فيقول : صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم ، حتّى ينطق القرآن ، فيقول : صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ ، وأنتم تتلون الكتاب ليلًا ونهاراً ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا آية في كتاب اللّه عزّوجلّ لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي آية ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) . ثمّ قال عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لو سألتموني عن أية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكّيها ومدنيها ، سفريها وحضريها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم به ، فقام إليه رجل يقال له : ذعلب ، وكان ذرب اللسان ، بليغاً في الخطب ، شجاع القلب ، فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره ، قال : فكيف رأيته صفه لنا ؟ . قال عليه السلام : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسكون ، ولا بقيام قيام انتصاب ، ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقّة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمجسة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء ، ولا يقال شيء فوقه ، أمام كلّ شيء ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، خارج منها لا كشيء من شيء خارج ، فخرّ ذعلب مغشياً عليه ، ثمّ قال : باللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها أبداً .